Featured Posts

سوريون في غوانتانامو

July 31, 2005

الطفل الصغير ابن الأربع سنوات، لا يرغب بأن يصبح طبيبا في المستقبل، ولا مهندساً، ولا طياراً... يصمت طويلا قبل أن يجيب بعد تشجيع وإلحاح كبيرين، بأنه يرغب، عندما يكبر، أن "يحارب الكفار".

أما أخته التي تكبره بسنتين فترى أنها قد تصبح طبيبة يوماً: ما.. هذه الصغيرة لا زالت تذكر كيف اقتحم "عشرات العسكريين" منزلهم في الباكستان واقتادوا والدها الذي لم تره منذ ذلك اليوم.

لا يعرف بالتحديد عدد المعتقلين السوريين في معتقل غوانتانامو، على خلاف الجنسيات الأخرى التي نظمت فيها قوائم بالأسماء والصور في العديد من المواقع الالكترونية. ما استطعنا جمعه حتى اللحظة كان الأسماء التالية:

محمود سالم المحمد
علي حسين شعبان
جهاد احمد ديب
منهل جادو الحريري 
محمد عثمان الشيخ (موجود في سجن باغرام في أفغانستان). 

بالإضافة إلى اثنين من المعتقلين السوريين، أب وابنه، نشرت الصحافة وقائع جلسة الاستماع الخاصة بهما، دون ذكر اسميهما، وقيل لنا إنهما ربما يكونان من محافظة حلب.

كما تم إخبارنا عن معتقلين اثنين من ريف دمشق ، تعذر الوصول إلى اسميهما.

ثلاثة من المذكورين أعلاه، ينتمون إلى منطقة العتيبة جنوب شرق دمشق، والتي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 15 ألف نسمة.

هي أشبه بقرية حقيقية، لا أبنية طابقية فيها، الأزقة الممتدة تتلوى بين البيوت الطينية القديمة، وبيوت الطوب "الحديثة".

عندما عبرت عن إعجابي بمدينتهم القديمة وبيوتها الطينية الجميلة، ثار الأهالي الذين كنت أجتمع بهم، فالعتيبة بالنسبة لهم، مجرد مدينة مدقعة الفقر ومتخلفة على جميع الأصعدة الخدماتية والتعليمية: "يوجد لدينا قاض واحد وسبعة أو ثمانية حقوقيين فقط، لا يوجد متعلمون في هذا المكان"، يقول أبو جهاد والد أحد المعتقلين في غوانتانامو.

لا يوحي الجيل الأول بالتعصب، الأمهات والآباء، مسلمون غير متشددين على الإطلاق، وهم يعتقدون أنه تم التأثير على أبنائهم من قبل بعض المواطنين العرب الذين كانوا يقطنون في مدينتهم بذلك الوقت.

أبو علي شعبان، والد علي حسين شعبان المعتقل في غوانتانامو. علي ولد في 1982، كان طالب بكالوريا عندما سافر في "رحلة" وفقا لما قال لعائلته، ولم يعد بعدها حتى اللحظة.

كان ذلك في تموز من العام 2000، بعد سنتين وشهر (في آب 2002)، علمت العائلة عن طريق رسالة وصلتهما بواسطة الصليب الأحمر، أن علي معتقل في سجن غوانتانامو. استمرت الرسائل من ولدهم تصل بوتيرة متقطعة، انقطعت لفترة عام 2003، عاودت الوصول عام 2004، ووصلتهم الرسالة الأخيرة منه في آذار الماضي من هذا العام.

أبو علي الذي يعمل حداداً، ويفتخر بكونه عضواً عاملاً في حزب البعث، يتهكم على الديموقراطية الأميركية: "أين هي ديمقراطيتهم التي يزعمونها... افترض أنهم ارتكبوا خطأ، فهناك طريقة قانونية للقصاص، هناك معاهدات دولية تطبق، لكن هكذا.. أن يتم احتجازهم بهذا الشكل.. هل حوكموا.. هل هم بخير.. في كل فترة انقطاع للرسائل تأخذنا الهواجس أنا وأمه وعائلته إلى بعيد جداً.. هل حصل معه شيء... هل هو بخير... حاولت كثيراً إرسال الرسائل له، لكنها في كل مرة ترجع إلي مرة أخرى...".

يريني الوالد مجموعة رسائل يضمها إليه ككنز ثمين، بعضها رسائل مختومة هي التي قام بإرسالها وعادت إليه، وبعضها الآخر رسائل ولده علي، التي امتلأت بروح التفاؤل في محاولة بدت واضحة لطمأنة عائلته عن أوضاعه والتخفيف من قلقهم.

يضيف أبو علي: لو كانت لدينا نقود لسافرنا إليهم!! لكننا فقراء جداً، لا نملك أن نفعل شيئاً غير الانتظار.

أما أبو جهاد، فيحمّل مسؤولية اعتقال ابنه للسلطات الباكستانية: "السلطات الباكستانية هي المسؤولة أولا، هي التي اعتقلت زوجا وأبا وانتزعته من بين أربعة أطفال، لمجرد أنه عربي. كان عمر ابنه الصغير شهراً وعشرين يوماً فقط عندما اعتقلوه، كما أحمل المسؤولية الكبرى للأمريكان، هم ينادون بالديموقراطية وحقوق الإنسان وهم ينتهكونها".

وماذا عن الحكومة السورية أسأل أبو جهاد.. "الحكومات العربية تتحمل مسؤولية مواطنيها، ونحن نطالب الحكومة السورية بالمطالبة بمواطنيها، بأبنائنا، ألسنا مواطنيها...".

جهاد أحمد دياب، ولد سنة 1971، وصل في دراسته للمرحلة الثانوية، سافر في أيار 2000 إلى الباكستان مخبراً عائلته بأنه مسافر للعمل في السعودية. في شباط 2002 علم والداه بأنه في الباكستان وقد تم اعتقاله هناك.

عائلة جهاد أيضاً تصلها رسائل منه بوتيرة متقطعة. الرسالة الأخيرة كانت في آذار الماضي من هذا العام.

ترك جهاد وراءه زوجة وأربعة أطفال أصغرهم طفل رضيع. لدى عودتها إلى سورية في تشرين الثاني 2002، اعتقلت الزوجة من قبل الأمن السوري لمدة شهر قبل أن يفرج عنها ..أما الزوج، فكان يسأل في رسالته الأولى لعائلته بعد سنة كاملة من اعتقاله، عما إذا كانوا يعلمون أي شيء عن زوجته وأطفاله، حيث لم يتسنَ له أن يعرف إذا كانت قد عادت إلى سورية أم لا...

على أية حال، لا يتفق الجميع على الرغبة بتسليم أبنائهم إلى الحكومة السورية كما طالب أبو جهاد..

في وقائع جلسة استماع في معسكر غوانتانامو لمعتقل سوري، ذكرت وكالة (ا ش ا) في خبرها بأن المواطن السوري نفى التهم الموجهة إليه بالانضمام إلى حركة "طالبان" أو "تنظيم القاعدة"، وطالب السلطات الأميركية بعدم إعادته إلى سورية في حال إطلاق سراحه..

تقول زوجة أحد المعتقلين:

العديد من الزوجات والأمهات كن يرغبن بالعودة إلى الوطن بعد اعتقال الأزواج والآباء في الباكستان أو أفغانستان، لكن الخوف منعهن من ذلك، الخوف من الاعتقال، ومزيد من المعاناة.

هناك أيضاً تخوف من تسليم المعتقلين لينتقلوا من سجن إلى آخر.. وفي كل الأحوال، بدون محاكمة عادلة، بدون معرفة موعد انتهاء هذا الكابوس، بدون الحق للعائلات بزيارة أبنائهم والاطمئنان عليهم..

حول هذا الموضوع ذكر على صفحة أحد مواقع الانترنت الخاصة "بالأسرى المجاهدين"، بأن 12 أسيراً سورياً في سجن "باغرام" في أفغانستان، قد تم تسليمهم إلى السلطات السورية في آذار 2005. لكن لم نستطع أن نحصل على تأكيد لهذه المعلومة من أي مصدر آخر.

أما محمد عثمان الشيخ، ولد في 1982 فهو موجود في سجن "باغرام" في أفغانستان. غادر محمد عثمان سورية في أيار من عام 2000 على أساس أنه ذاهب في رحلة إلى لبنان، رحلة طالت كثيراً حتى ورد أهله نبأ وجوده في سجن "باغرام" عن طريق رسالة منه بواسطة الصليب الأحمر..

تقول والدته أن آخر رسالة وصلتها كانت في شباط الماضي.. ودموعها لا تخفي لوعتها وقلقها عليه.. وهي تحتضن بقوة الرسائل القليلة التي تسلمتها.

يلاحظ في جميع هذه الرسائل عبارات وأسطر بكاملها شطبت أو ظللت. الأهالي يعتقدون أن هذه العبارات المشطوبة قد تكون تتحدث عن إساءة معاملة أبنائهم أو تعذيبهم. في أحيان أخرى، كانت بعض الآيات القرآنية قد شطبت، حيث بدأت العبارة بـ"قال تعالى" وظُللت الأسطر التي تليها.

جهاد طلب من والده في إحدى رسائله أن يوكل له محامياً لرفع قضية "على هؤلاء الأمريكان ولأمر تشريد زوجتي وأولادي..".

قضية هؤلاء المعتقلين أصبحت حالياً بيد المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية التي تعنى بهذا النوع من القضايا. وفي هذه الأثناء ينتظر أهالي المعتقلين على أحر من الجمر، خبراً من هنا أو رسالة من هناك، تطمئن قلوبهم على أبنائهم...

الأهالي يرفضون إلصاق تهمة الإرهاب بأبنائهم، "لو كانوا كذلك بالفعل، لشهروا بهم، لحاكموهم بشكل علني ولما احتفظوا بهم بهذا التكتم وهذه السرية"..

الحرمان من المحاكمة العادلة، إساءة المعاملة والتعذيب، العقاب الجماعي للعائلة بأكملها عبر حرمانها من الاطمئنان على ولدها المعتقل أو زيارته... كلها أمور خبرها أهالي المعتقلين في السجون السورية على مر عقود وحتى اللحظة.. والآن بعضهم يجربها مع الإدارة الأمريكية.

لكن لعلهم يعيشون عذابا أكبر... من جهة يتخوفون من تسليم أبنائهم إلى حكومتهم، لسجلها الشهير بانتهاكات حقوق الإنسان وما يمكن أن يلاقوه على يدها، ومن جهة أخرى، لا يجدون بابا يطرقونه للسؤال عن أبنائهم فيما عدا الصليب الأحمر الذي اقتصر دوره بالنسبة لهم حتى الآن على تسليم الرسائل.

كل ما سبق كان عن الناحية الإنسانية في الموضوع... بقي طفلنا الصغير الذي يحلم بمحاربة الكفار عندما يكبر. فالإدارة الأميركية، والأنظمة العربية مصرة جميعها على أن تستنبت العنف، بمزيد من القمع واللاعدالة.. بحماية الاستبداد والتخلف والفقر.

تقول زوجة أحد المعتقلين العرب في غوانتانامو (سورية الجنسية)، أنهم سافروا إلى الباكستان لكي يتمكنوا من الصلاة كما يحبون، ولكي يرتدوا من الثياب ما يرونه متناسبا مع عقيدتهم، بدون أن يتم استدعاؤهم إلى الأمن ليتم سؤالهم فيما إذا كانوا "يحركون إصبعاً في الصلاة"، وما السبب الذي يدفع الرجال منهم لإطالة لحاهم، وحتى لا يسأل المحقق كما فعل ذات مرة.. ما إذا كانت لحية زوجها تضايقها في "حياتها الزوجية"

(source)

Tags:

Please reload

ثلاثة أيام من الأمل على طريق الخروج من الحصار

December 10, 2013

1/10
Please reload